عباس حسن
554
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مررت ؛ وهذا ممنوع ؛ لما فيه من إضافة : « أىّ » للمفرد المعرفة ، وهي لا تضاف إليه إلا بالشروط التي عرفناها عند الكلام عليها في باب « الإضافة « 1 » » ، وهي غير متحققة هنا . ولا يتغير الحكم بإحلال الجمع لمحل المثنى في مواقعه السّالفة . . . ومنها : أن يضاف « اسم التفضيل » إلى عامّ ، وبعده تابعه ذو قسمين ؛ أحدهما لا يكون المفضل بعضا منه ؛ نحو : الرسل أفضل الناس الرجال والنساء ، فلو أعرب التابع بدلا لكان التقدير : الرسل أفضل النساء ؛ لأن اسم التفضيل إذا بقي على دلالته من التفضيل والزيادة على المضاف إليه وجب أن يكون بعضا من هذا المضاف إليه - كما سبق في بابه - ولهذا أخطأ من قال : أنا أشعر الإنس والجن ، إذا أراد التفضيل على الوجه السالف . إلى هنا انتهت صور من أشهر الأمثلة للنوع الثاني ، وهي - كنظيرتها من صور النوع الأول - خيالية ، مصنوعة ، أساسها توهم أن البدل لا بد أن يكون على نية تكرار العامل ، وهذه دعوى لا تستند إلى أساس قوى . والعرب - أصحاب اللغة - لا تدرى من أمرها شيئا ؛ ولن يترتب على إهمالها ، وعدم التمسك بها فساد في المعنى ولا في التركيب « 2 » ؛ فالجهد فيها ضائع لا محالة .
--> ( 1 ) ص 105 . ( 2 ) بل إن كثيرا من النحاة يقول : ( قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ) كما سلف هنا - ص 548 - وفي نواح متعددة من أجزاء الكتاب . وراجع ما سبق في ص 546 ، ثم الرأي الحاسم الذي في رقم 3 من هامش ص 549 .